الأمير الحسين بن بدر الدين

517

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

من الدين . والكلام في وصف الجنّة ونعيم أهلها فيها ، مذكور بكماله في آيات كثيرة من القرآن لم نتمكن من إيراد كلّها لما قصدناه من الاختصار ، فمن رام استقصاء ذلك ، فليتأمل كتاب اللّه سبحانه . فأما الآثار في هذا المعنى فكثيرة « 1 » أعرضنا عنها للاختصار . أما النار فهي أيضا معلومة من دين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة ، وكذلك المعلوم ضرورة دخول من مات كافرا مصرا على كفره في نار جهنم وخلوده فيها ، وأنه لا يخرج منها أبدا . هذا كله معلوم ضرورة لا خلاف فيه . وإنما الخلاف في فسّاق أهل الصلاة ، هل يدخلون النار أو لا ؟ ، وهل يخرجون منها بعد دخولهم فيها أو لا ؟ ونحن نعتقد أنهم إذا ماتوا مصرّين على الكبائر دخلوا النار ، وأنهم لا يخرجون منها أبدا ، بل يخلّدون فيها كخلود الكفار سواء سواء . هذه هي عقيدتنا أهل البيت . وهذا القول هو قول من عدا المرجئة . وذهبت المرجئة من اليهود « 2 » . وسائر فرق الإسلام إلى خلاف ذلك : فمنهم من جوّز أن يخرجوا من النار ، ومنهم من قطع على الدخول والخروج « 3 » . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وبطلان ما ذهبوا إليه وجوه : منها أن العترة ( ع ) أجمعوا على دخول الفسّاق من أهل الصلاة النار ، وعلى خلودهم فيها أبدا . وإجماعهم حجة كما تقدم . ومنها

--> ( 1 ) في ( ب ) : فهي كثيرة . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى حكاية عنهم : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . ( 3 ) رووا أحاديث غريبة تشبه السرد القصصي وتصوير اللّه سبحانه بصورة المخلوق يتجلى ويتغير ويكشف عن ساق ويضع قدمه في النار فتقول : قط قط قط ، وهذا لا يليق بالله أبدا . وإذا صحح المحدثون سند الحديث فليس باستطاعتهم تصحيح الغرابة والشذوذ في المتن . ينظر الأحاديث رقم « 7000 » وما بعده من صحيح البخاري .